قطب الدين الراوندي

138

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أسفل . و « تراثك » مفعوله ، أي كنت فارغ القلب كأنك أدخلت على أهلك ميراثا أصبته حلالا من قريب لا كراهة فيه . ثم تعجب وسبح اللَّه كما يفعل المتعجب ، وقال : ان من كان له الايمان بالمرجع إلى القيامة وخاف مناقشة الحساب لا يفعل مثل ذلك . والنقاش : الاستقصاء في الحساب . ثم بالغ عليه السلام في توبيخه وتهديده ، ثم مهد عذرا وقال : لو أن الحسن والحسين فعلا مثل ذلك ما كانت هوادة ، أي مصالحة ومماثلة عندي لهما حتى أزيح الباطل من مظلمتهما ، أي أبعده وأذهبه . « والمظلمة » مصدر ظلمه يظلمه ظلما ، وهو أيضا اسم لما تطلبه عند الظالم مما أخذه منك . ثم حلف بأن ذلك المال لو كان من أمواله لما تركه ميراثا للورثة بل أنفقه في سبيل اللَّه . يدعوه بذلك : أي رده على الفقراء ( 1 ) . وقوله « فضح رويدا » كناية عن ترك المعاجلة والأمر بالسكينة ، قال زيد الخيل الطائي ( 2 ) :

--> ( 1 ) في د وهامش م : إلى رده إلى الفقراء . ( 2 ) هو زيد بن مهلهل ، كان فارسا مغوارا مظفرا شجاعا بعيد الصيت في الجاهلية ، وكان شاعرا محسنا خطيبا لسنا كريما ، وأدرك الاسلام ووفد إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله سنة تسع وسربه وقرظه وسماه : زيد الخير وسمى في الجاهلية بزيد الخيل لكثرة خيله . توفى سنة 9 من الهجرة النبوية . راجع : أسد الغابة 2 - 241 ، قصص العرب 2 - 28 .